الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
254
الطفل بين الوراثة والتربية
ويجتمعوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول » ( 1 ) . الفرق بين التذكير والتعليم : ربما تكون قد حفظت قصيدة قبل عشرين سنة ، ونسيتها على أثر الإهمال والغفلة ، وليست لديك أية التفاتة إلى شيء منها أصلاً ، ويصادف أن يقرأ شخص تلك القصيدة أمامك فبمجرد أنه يبدأ بقراءة البيت الأول تحس بأنس وقرب إلى تلك القصيدة فتعمل حافظتك وتجتهد لتذكر الأبيات التي نسيتها . . . وفي الواقع فان الذي قرأ لك الأشعار ونبهك إلى حقيقة موجودة في ضميرك لكنها منسية هذا الشخص يمسى ب ( المذكر ) ، ويسمى عمله ( تذكيراً ) . أما إذا نظم شخص قصيدة حديثة وقرأها لك وعلمها إياك بيتاً بيتاً ، فيقال له ( المعلم ) ويسمى عمله ( تعليماً ) . من هنا ندرك السر في تسمية النبي ( ص ) في القرآن الكريم باسم المذكر أحياناً ، وباسم المعلم أحياناً أخرى . إذ أنه ( ص ) في عمله الديني والتهذيبي يقوم بكلا الدورين ، فعندما يوقظ الرسول الأعظم ( ص ) الجوانب الفطرية في النفس الانسانية ، وينبه الناس إلى ضمائرهم الباطنة ، يعبر عنه القرآن الكريم بالمذكر : « ذكر ، إنما أنت مذكر » ( 2 ) . وعندما يأتي بتعاليم جديدة ونظم غير موجودة في الفطرة الانسانية يسمى عمله تعليماً : « ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون » ( 3 ) . الأساس الرصين للفطرة : إن أولى الأمور الفطرية عند الانسان في نظر الاسلام هو معرفة الله فلقد جاء في القرآن الكريم والنصوص المتواترة عن المعصومين عليهم السلام اعتبار معرفة الله أوضح البديهيات في فطرة البشر .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 37 . ( 2 ) سورة الغاشية ، الآية : 20 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 151 .